أفادت أبيجيل هاوسلونر وجيمس بوليتي وجوشوا فرانكلين بأن وزارة الخزانة الأمريكية تستعد لسحب إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى النظام المالي الأمريكي، في واحدة من أولى خطوات إدارة الرئيس دونالد ترامب لتنفيذ تهديداتها بشن حملة اقتصادية مشددة على إيران. ومن شأن هذه الخطوة أن تقطع وصول فروع بنك مصر في الإمارات، ثاني أكبر بنك في مصر، إلى الخدمات المصرفية لدى المؤسسات المالية الأمريكية، في محاولة لمنعها من إجراء معاملات بالدولار.

 

وبحسب فايننشال تايمز، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الجمعة الإجراء، الذي سيمنع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لبنك مصر الإمارات، أو إجراء معاملات لحسابات مراسلة في الولايات المتحدة إذا كانت المعاملة تشمل البنك. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن إلى تشديد الضغط المالي على إيران وعزلها عن النظام المالي العالمي.

 

الخزانة الأمريكية تستهدف فروع بنك مصر في الإمارات

 

 

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في بيان شاركته الوزارة مع «فايننشال تايمز»: «تعهدت وزارة الخزانة بقطع كل شريان اقتصادي متبقٍ لدى طهران وإنهاء تهديد النظام الإيراني أخيرًا». وأضاف أن واشنطن حذرت الجهات التي تمكن إيران من مواصلة أنشطتها من أنها لا تستطيع الاستمرار في الاستفادة من الوصول إلى الدولار الأمريكي والنظام المالي العالمي.

 

واتهم بيسنت بنك مصر الإمارات باكتشاف العواقب «بالطريقة الصعبة»، مشيرًا إلى أن واشنطن تتخذ اليوم الخطوة الأولى لمحاسبته على ما وصفه بالدعم المستمر والفاضح للنظام الإيراني.

 

ويخضع الإجراء الذي يستهدف عمليات بنك مصر في الإمارات لفترة تعليق عام مدتها 30 يومًا قبل دخوله حيز التنفيذ. ويعد هذا الإجراء أول خطوة تتخذها إدارة ترامب منذ إعلان بيسنت يوم الاثنين ما وصفه بـ«اليوم الاقتصادي الحاسم» ضد إيران وشركائها الاقتصاديين والماليين.

 

لكن محدودية الإجراء تكشف في الوقت نفسه تردد واشنطن في استهداف جهات أكبر حول العالم تساعد في تمويل النظام الإيراني، ومن بينها بنوك كبرى وكيانات مدعومة من الدولة في الصين، وسط مخاوف من أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى مزيد من زعزعة استقرار الاقتصاد والأسواق العالمية.

 

ويأتي الإجراء بالتزامن مع استعداد بيسنت لاستضافة وزراء مالية مجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا الأسبوع المقبل، حيث يتصدر الجهود الأمريكية لإلحاق مزيد من الضرر بالاقتصاد الإيراني جدول أعمال الاجتماعات.

 

وتقول الحكومة الأمريكية إن إيران اعتمدت طويلًا على شبكة مصرفية خفية للالتفاف على العقوبات وغسل عائدات النفط غير المشروعة، بهدف الوصول إلى العملات الأجنبية.

 

كما تفرض وزارة الخزانة عقوبات على المدير العام لفرع بنك ملي الإيراني في دبي، وعلى شركة مقرها هونغ كونغ تتهمها واشنطن بالمساعدة في غسل أموال لصالح كيان إيراني خاضع للعقوبات.

 

ويقل الإجراء الذي يستهدف بنك مصر الإمارات اتساعًا عن العقوبات التقليدية. لكن وزارة الخزانة قالت إنه سيحظر على المؤسسات المالية الأمريكية «فتح أو الاحتفاظ بحساب مراسل لصالح بنك مصر الإمارات أو نيابة عنه».

 

كما ستُلزم المؤسسات المالية الأمريكية باتخاذ خطوات معقولة لعدم معالجة أي معاملة لحساب مراسل داخل الولايات المتحدة تابع لمؤسسة مصرفية أجنبية إذا كانت المعاملة تشمل بنك مصر الإمارات.

 

واشنطن تضغط عبر الدولار وتتفادى البنوك الصينية الكبرى

 

 

قدرت وزارة الخزانة أنه بين يناير 2024 ويونيو 2026، عالج بنك مصر الإمارات معاملات بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يُحتمل أن تكون جزءًا من شبكات مصرفية إيرانية خفية.

 

وتسلط هذه الخطوة الضوء على قدرة الولايات المتحدة على استغلال الهيمنة العالمية للدولار لفرض ضغوط مالية على الدول والجهات التي تستهدفها. لكن استهداف مكاتب بنك مصري في الإمارات يظل أقل بكثير من نطاق «اليوم الاقتصادي الحاسم» الذي هدد به بيسنت، إذ يرى خبراء أن إحداث تأثير حقيقي سيتطلب استهداف مؤسسات مالية صينية كبرى.

 

ووفقًا للجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية الصينية، وهي هيئة أنشأها الكونغرس الأمريكي، تستحوذ مشتريات الصين من النفط الإيراني، عبر أسطول خفي وشبكة معقدة لغسل الأموال، على نحو 45% من إجمالي موازنة الحكومة الإيرانية.

 

وقال مايكل كويكن، نائب رئيس اللجنة، إن الإجراءات الاقتصادية الأمريكية لن تكون ذات تأثير فعلي إلا إذا استهدفت مباشرة الشركات أو البنوك الصينية.

 

لكن خبراء ومسؤولين سابقين في وزارة الخزانة يقولون إن الولايات المتحدة تجنبت استهداف البنوك الكبرى في ثاني أكبر اقتصاد عالمي خشية رد فعل صيني. وحذر كويكن من أن الصدمات التي قد تحدث في النظام المالي العالمي نتيجة مثل هذه الخطوة يمكن أن ترتد على الولايات المتحدة نفسها.

 

وشدد بيسنت يوم الاثنين على أن الولايات المتحدة لا تريد «تفجير النظام المالي العالمي».

 

وقال ماكس ميزليش، المسؤول السابق في وزارة الخزانة وخبير سياسات العقوبات في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إنه لا ينبغي لأحد أن يتوقع من الولايات المتحدة اتخاذ إجراء كبير ضد أحد البنوك الصينية الأربعة الكبرى، مضيفًا أنه لا يرى مثل هذه الخطوة مرجحة، رغم دعوته إلى إجراءات أكثر صرامة من جانب وزارة الخزانة.

 

ويرى ميزليش أن بيسنت استخدم خطابًا قويًا خلال هذا الأسبوع، لكن ما ظهر في النهاية كان أقرب إلى تطبيق إجراءات العقوبات التقليدية التي اعتادت وزارة الخزانة استخدامها لسنوات.

 

ضغوط اقتصادية على إيران وسط تداعيات الحرب

 

 

تأتي مساعي إدارة ترامب لخنق الاقتصاد الإيراني بعد مرور ستة أشهر على الجهود العسكرية التي يقودها دونالد ترامب، والتي أخفقت في إزاحة النظام الإيراني أو إجباره على تقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي. لكنها تسببت في الوقت نفسه في اضطرابات للاقتصاد العالمي.

 

ووفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، يبلغ سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة حاليًا 4.10 دولار، مقابل 3.21 دولار قبل عام.

 

كما أخفقت الحملة الأمريكية في إعادة مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، إلى مستويات حركة الشحن التي سبقت الحرب، بعدما أوقفت إيران معظم حركة الملاحة عبر المضيق تحت تهديد الهجمات.

 

ويكشف الإجراء الأمريكي ضد بنك مصر الإمارات عن محاولة واشنطن ممارسة ضغط إضافي على القنوات المالية المرتبطة بإيران، مع تجنب الوصول إلى مستوى العقوبات التي قد تستهدف البنوك الصينية الكبرى وتسبب تداعيات أوسع على النظام المالي العالمي. وبينما تسعى إدارة ترامب إلى تشديد الخناق الاقتصادي على طهران، تبدو قدرة واشنطن على تحقيق ذلك مرتبطة بالموازنة بين فعالية العقوبات والمخاطر التي قد تفرضها أي مواجهة مالية أوسع على الاقتصاد العالمي.

 

https://www.ft.com/content/40d1e3df-f220-4740-8c57-cf5e78890bb3?syn-25a6b1a6=1